أيمن سامي، رئيس مكتب «جيه إل إل» في مصرأيمن سامي، رئيس مكتب «جيه إل إل» في مصر

أكدت شركة «جيه إل إل» للاستشارات والاستثمارات العقارية أن سوق العقارات في القاهرة أظهر مرونة ملحوظة خلال الربع الثاني من عام 2026، مدعومًا باستمرار الاستثمارات المؤسسية وثقة المستثمرين، رغم حالة عدم اليقين الإقليمية والضغوط المرتبطة بالقدرة الشرائية محليًا.

وأوضحت الشركة، في تقريرها حول أداء سوق العقارات بالقاهرة خلال الربع الثاني من العام، أن الأسس طويلة الأجل للسوق لا تزال قوية، بدعم من الاستثمارات في القطاع السكني، ونمو الحركة السياحية، وتحسن البنية التحتية، إلى جانب التحول المتسارع في أنماط تجارة التجزئة وتزايد الإقبال على المشروعات متعددة الاستخدامات التي تجمع بين السكن والعمل والترفيه.

وقال أيمن سامي، رئيس مكتب «جيه إل إل» في مصر، إن أداء سوق العقارات بالقاهرة خلال الربع الثاني يعكس مرحلة انتقالية، إلا أن الأسس طويلة الأجل لا تزال قوية، مدعومة باستمرار الاستثمارات المؤسسية من كبار المطورين العقاريين الذين يمتلكون احتياطيات رأسمالية كبيرة.

وأضاف أن استمرار الحكومة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية السياحية والاستثمارية التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات يعكس توجهًا نحو تعزيز القيمة طويلة الأجل للسوق، مؤكدًا أن استمرار ثقة المستثمرين يهيئ قطاع العقارات المصري لمزيد من النمو والابتكار في مختلف فئات الأصول.

وأشار التقرير إلى أن مصر استقبلت نحو 9 ملايين زائر دولي خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة سنوية بلغت 4%، فيما ارتفع إجمالي المعروض الفندقي إلى نحو 29.2 ألف غرفة، مع توقع إضافة 1,277 غرفة جديدة بنهاية العام، إلى جانب التخطيط لإضافة نحو 3,500 غرفة خلال 2027.

وسجلت معدلات الإشغال تراجعًا بنحو 3.3 نقطة مئوية لتصل إلى 62.4%، متأثرة بالعوامل الموسمية والتطورات الإقليمية، في حين ارتفع متوسط السعر اليومي للغرفة بنسبة 0.6%.

وأكدت «جيه إل إل» أن قطاع الضيافة يتمتع بآفاق إيجابية على المدى الطويل، مدعومًا باستثمارات البنية التحتية، وتوسع قنوات التمويل، وتحسن الربط الجوي، فضلًا عن الإجراءات الحكومية لتحفيز الحركة السياحية وتعزيز تنافسية القطاع.

وتشمل أبرز المشروعات الداعمة لنمو السياحة تطوير المنطقة الممتدة من مطار سفنكس الدولي حتى وصلة دهشور، واستثمارات شركة «أوراسكوم بيراميدز إنترتينمنت» بقيمة 41 مليون دولار لتطوير خدمات الزوار بمنطقة أهرامات الجيزة ومحيط المتحف المصري الكبير، إلى جانب خطة توسعة مطار القاهرة الدولي باستثمارات تبلغ 3.5 مليار دولار، بهدف زيادة طاقته الاستيعابية من 40 مليونًا إلى 70 مليون مسافر سنويًا.

وفي قطاع المكاتب، شهد السوق إضافة نحو 96.2 ألف متر مربع من المساحات القابلة للتأجير خلال الربع الثاني من العام، ليرتفع إجمالي المعروض إلى نحو 2.99 مليون متر مربع، مع توقع إضافة 289.3 ألف متر مربع أخرى بحلول نهاية 2026.

وأوضحت الشركة أن الطلب على المساحات المكتبية ظل قويًا، مع اتجاه الشركات المحلية إلى ترقية مقراتها إلى مكاتب من الفئة «ب»، في حين بدأت شركات دولية جديدة استكشاف فرص استئجار مكاتب من الفئة «أ».

وارتفع متوسط معدل الشواغر في القاهرة إلى 9.4% خلال الربع الثاني، مقابل 7.6% خلال الفترة نفسها من 2025، بينما انخفضت الإيجارات المطلوبة للمكاتب من الفئة «أ» بنسبة 0.8%، في حين ارتفعت إيجارات المكاتب الفاخرة بنسبة 0.4% على أساس سنوي.

وفي ظل المنافسة المتزايدة، يتجه ملاك العقارات إلى تطوير نماذج جديدة تجمع بين العمل والضيافة والترفيه، من خلال توفير خدمات ومرافق متطورة تشمل صف السيارات والاستقبال والإرشاد ومراكز اللياقة البدنية والمساحات الترفيهية، بما يتماشى مع تغير توقعات المستأجرين.

وفي القطاع السكني، شهد الربع الثاني تسليم نحو 4,500 وحدة، فيما يتوقع تسليم 29,500 وحدة إضافية بحلول نهاية العام، مع دخول مشروعات جديدة في العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة المستقبل مراحل متقدمة من التنفيذ.

وسجلت أسعار البيع ارتفاعات فصلية محدودة بلغت 2.8% في مدينة السادس من أكتوبر و2.4% في القاهرة الجديدة، بينما أدى تزايد الضغوط على القدرة الشرائية إلى تنامي الطلب على الإيجارات، التي ارتفعت بنحو 7% على أساس سنوي في السوقين.

ولمواجهة تحديات القدرة على تحمل التكاليف، لجأ المطورون إلى طرح خطط سداد أكثر مرونة، من بينها تمديد فترات السداد للحفاظ على الأسعار المعلنة، إلى جانب تقديم خصومات فورية للمشترين الذين يفضلون السداد المعجل.

وأكد التقرير أن الإعلان عن مشروع متعدد الاستخدامات بقيمة 3.1 مليار دولار على مساحة 553 فدانًا في شرق القاهرة، من تطوير «ماجد الفطيم» بالشراكة مع «ميدار»، يعكس استمرار ثقة المستثمرين الإقليميين في السوق المصرية، ويدعم مكانة شرق القاهرة كوجهة جاذبة لتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.

وفي قطاع التجزئة، ساهمت الحملات الترويجية الصيفية ومهرجانات التسوق في زيادة الإقبال وحجم التعاملات بمختلف وجهات التسوق، مع استمرار قطاع الترفيه كأحد أكثر القطاعات نشاطًا، إلى جانب المطاعم والمقاهي والتسوق.

وسجلت إيجارات منافذ التجزئة استقرارًا على أساس ربع سنوي، مع تحسن ملحوظ في أداء القطاعات المتميزة، حيث ارتفع متوسط إيجارات الوحدات الفاخرة بنسبة 1.4% سنويًا، بينما زادت إيجارات مراكز التسوق الكبرى والإقليمية بنسبة 3.6%.

وأضاف قطاع التجزئة نحو 42.7 ألف متر مربع من المساحات القابلة للتأجير خلال الربع الثاني، ليرتفع إجمالي المعروض إلى نحو 3.48 مليون متر مربع.

ومع استمرار توسع العلامات التجارية المحلية والعالمية في القاهرة، يتجه ملاك العقارات إلى تبني نماذج تأجير أكثر مرونة، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الربحية وجذب المستأجرين ذوي الأداء القوي وزيادة حركة الزوار، مع تزايد الاعتماد على نماذج تقاسم الإيرادات التي قد تتجاوز 15% في بعض الحالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *