علاء الزهيرى رئيس الاتحاد المصري للتأمينعلاء الزهيرى رئيس الاتحاد المصري للتأمين

يستعرض تقرير صادر عن الاتحاد المصري للتأمين تطور قنوات توزيع المنتجات التأمينية في الأسواق العالمية، وانعكاساتها على السوق المصري، في ضوء التوسع في استخدام المنصات الرقمية والتأمين البنكي والشراكات التجارية، إلى جانب القنوات التقليدية المتمثلة في الوسطاء والوكلاء وشركات التأمين.

ويتناول التقرير أهمية تطوير نماذج توزيع متكاملة تستفيد من التكنولوجيا وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة العملاء، وتيسير إصدار الوثائق، ورفع كفاءة العمليات، وتوسيع نطاق الشمول التأميني، مع مراعاة متطلبات حماية حقوق حملة الوثائق والشفافية وإدارة المخاطر والالتزام بالضوابط التنظيمية.

ويرصد التقرير تجارب عدد من الأسواق، من بينها الهند والصين والمغرب والإمارات، في تنظيم قنوات التوزيع والعمولات المستحقة لها، موضحًا أن الجهات الرقابية في عدد من الدول تتجه إلى ضبط تكاليف التوزيع وتحقيق التوازن بين تحفيز القنوات التسويقية وحماية العملاء وتعزيز استدامة شركات التأمين.

ويشير التقرير إلى أن السوق الهندي يعتمد على منظومة متنوعة تشمل البنوك والوكلاء والوسطاء والمنصات الرقمية والموزعين المحليين، في حين يشهد السوق الصيني توسعًا في التوزيع الرقمي إلى جانب القنوات التقليدية والتأمين البنكي، مع تشديد الضوابط التنظيمية على تكاليف التوزيع والحد من الأتعاب غير المعلنة.

وفي المغرب، تستحوذ الوساطة التأمينية على دور رئيسي في توزيع تأمينات السيارات والممتلكات والتأمينات التجارية، بالتوازي مع تنامي دور البنوك في تسويق منتجات الحياة والادخار. أما الإمارات، فيتميز سوقها بتنوع قنوات التوزيع، مع حضور بارز للوسطاء والمنصات الرقمية والشراكات المصرفية، في إطار تنظيمي يشمل ضوابط للعمولات بحسب نوع المنتج التأميني.

ويؤكد التقرير أن اختلاف هياكل الأسواق وطبيعة المنتجات والأطر الرقابية يجعل الاستفادة من التجارب الدولية مرهونة بتقييم مدى ملاءمتها لاحتياجات السوق المصري، وعدم تطبيق نماذج أو حدود للعمولات بمعزل عن الظروف التنظيمية والتشغيلية لكل سوق.

الإطار التنظيمي لقنوات التوزيع في مصر

ويستعرض التقرير الإطار التنظيمي المنظم للمقابل المالي لقنوات توزيع التأمين في مصر، وفي مقدمته قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024، الذي وحّد التشريعات المنظمة للنشاط وعزز متطلبات الإفصاح وحماية حملة الوثائق، إلى جانب القرارات الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية لتنظيم أنشطة التسويق والوساطة والتوزيع.

ويسلط التقرير الضوء على قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 267 لسنة 2025، الخاص بالمقابل المالي لجهات التسويق، والذي ينظم المدفوعات التي تقدمها شركات التأمين إلى شركاء التوزيع والتسويق، بما يشمل العمولات والمكافآت والمصروفات التسويقية وحوافز الأداء وغيرها من المبالغ.

ووفقًا لما أورده التقرير، يتطلب القرار الإفصاح عن أسس احتساب المقابل المالي وتوقيت سداده، والتحقق من اتساقه مع تسعير المنتجات التأمينية وحجم الأقساط المتوقع وطبيعة الخدمات المقدمة، إلى جانب تقديم دراسة اكتوارية توضح أثر هذه المدفوعات على تسعير المنتجات وربحيتها المستقبلية وحقوق العملاء والملاءة المالية للشركة.

كما يمنح القرار الهيئة صلاحية طلب مبررات مكتوبة أو دراسات جدوى اقتصادية، وإلزام شركات التأمين بإعادة التسعير أو تعديل العقود إذا تبين وجود مخاطر تهدد الملاءة المالية أو مصالح حملة الوثائق، فضلًا عن متابعة النتائج الفعلية للمبيعات وإعادة تقييم أسس المقابل المالي وفقًا للأداء المحقق.

ويتناول التقرير كذلك عددًا من القرارات التنظيمية الأخرى، من بينها القرار رقم 4 لسنة 2026 بشأن التوفيق بين مدد تراخيص تسويق المنتجات عبر البنوك وشروط العقود المبرمة بين شركات التأمين والبنوك، والقرار رقم 3132 لسنة 2026 الخاص بتأمين الائتمان والضمان، إلى جانب القرارين رقمي 319 و320 لسنة 2025 المنظمين للتأمين متناهي الصغر، والقرار رقم 69 لسنة 2025 بشأن الوساطة التأمينية، والقرار رقم 200 لسنة 2025 المتعلق بالحوكمة.

توصيات الاتحاد لتطوير شراكات التوزيع

وفيما يتعلق بالسوق المصري، يوضح التقرير أن البنوك تمثل إحدى القنوات الرئيسية لتوزيع تأمينات الحياة والتغطيات المرتبطة بالائتمان والتمويل، بينما يؤدي الوكلاء دورًا مهمًا في تأمينات الحياة الفردية والتأمينات العامة للأفراد، ويضطلع الوسطاء بدور رئيسي في تأمينات الشركات والتأمينات الهندسية والبحرية والطبية والجماعية.

كما يشهد التوزيع الرقمي نموًا مدعومًا بتطور قواعد إصدار الوثائق إلكترونيًا، وتنظيم التأمين متناهي الصغر، إلى جانب نماذج التأمين المدمج التي تربط التغطيات التأمينية بالخدمات المالية والتجارية.

ويرى الاتحاد المصري للتأمين أن تطوير الشراكات مع قنوات التوزيع التقليدية والحديثة يتطلب اعتماد مجموعة من المعايير التي تضمن توسيع قاعدة العملاء وتحقيق الكفاءة والاستدامة، مع الالتزام بالضوابط الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية والبنك المركزي المصري، كلٌّ في نطاق اختصاصه.

ويوصي الاتحاد بوضع سياسة معتمدة من مجلس الإدارة لتنظيم المقابل المالي لجميع قنوات التوزيع وأشكال المدفوعات، مع تحديد صلاحيات الموافقة وإجراء مراجعة سنوية، بما يتوافق مع متطلبات الحوكمة.

كما يشدد على أهمية قياس التكلفة الإجمالية لكل قناة توزيع كنسبة من الأقساط على مدار مدة العقد، مع احتساب رسوم التوقيع وتكاليف العاملين داخل فروع الشركاء، وتقييم القيمة التي يحصل عليها العميل مقارنة بتكلفة التوزيع، من خلال متابعة معدلات التعويضات والإلغاء وعدم الاستمرار والشكاوى بحسب المنتج والقناة.

وفيما يتعلق بالتأمين البنكي، يدعو الاتحاد إلى إخضاع كل عقد لاختبارات مستقلة لتقييم ربحية الأعمال الجديدة، وتجنب دعم الاتفاقات المصرفية من إيرادات فروع تأمينية أخرى، بما يحافظ على سلامة التسعير والاستدامة المالية.

كما يوصي بتطوير هياكل تعاقدية تربط المقابل المالي بمستويات الأداء المحققة، وتحدد آليات استرداد المدفوعات عند الاقتضاء، والحد من الاعتماد على المدفوعات المقدمة المرتفعة، مع توافق مدد العقود مع فترات سريان التراخيص الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية، وفقًا للمنشور رقم 4 لسنة 2026.

ويؤكد التقرير أهمية إدارة تركز الأعمال وتنويع البنوك الشريكة وقنوات التوزيع، مع مراعاة الحدود التنظيمية المقررة لعمليات تأمين الائتمان والضمان، بما يدعم توزيع المخاطر ويحد من الاعتماد المفرط على قناة واحدة.

ويخلص التقرير إلى أن تطوير قنوات توزيع التأمين في مصر لا يرتبط فقط بزيادة الانتشار والمبيعات، وإنما يتطلب بناء منظومة متكاملة تحقق التوازن بين كفاءة التكلفة، وجودة الخدمة، وحماية العملاء، واستدامة شركات التأمين، بما يعزز تنافسية السوق ويدعم توسيع نطاق الاستفادة من التغطيات التأمينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *