أكد الدكتور أحمد حمد، القائم بأعمال رئيس جامعة مصر للمعلوماتية، أن هاكاثون الذكاء الاصطناعي من أجل التعليم 2026 يمثل فرصة للتعريف بالتطور الذي حققته مصر في تقنيات الذكاء الاصطناعي، والترويج للبرامج التقنية المصرية أمام المستثمرين ودوائر الأعمال، إلى جانب تشجيع الشباب على تطوير حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه قطاع التعليم.
وقال حمد إن العالم يشهد مرحلة فارقة في التطور التكنولوجي، أصبح خلالها الذكاء الاصطناعي أحد المحركات الرئيسية للتحول في مختلف مجالات الحياة، وفي مقدمتها التعليم، الذي يمثل ركيزة أساسية لبناء الإنسان وإعداد الأجيال القادرة على صناعة المستقبل.
وأضاف أن التحدي لم يعد مقتصرًا على كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، بل امتد إلى توظيفه لتحسين جودة العملية التعليمية، وتعزيز فرص إتاحتها، وتنمية قدرات المتعلمين وإعدادهم لمتطلبات المستقبل.
وأوضح أن مسابقات الهاكاثون توفر منصة تجمع بين المعرفة الأكاديمية والإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال، وتتيح للشباب تقديم حلول عملية لتحديات حقيقية، فضلًا عن تعريف المستثمرين ودوائر الأعمال بالتقدم الذي أحرزته مصر في مجال الذكاء الاصطناعي والبرامج التقنية التي يطورها القطاع.
وأشار إلى أن الجامعة استضافت الثلاثاء الماضي التصفيات الختامية لهاكاثون الذكاء الاصطناعي من أجل التعليم 2026، الذي أقيم تحت رعاية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بمشاركة فرق من 160 جامعة ومؤسسة تعليمية وشركة ناشئة.
ولفت إلى أن توقيت الهاكاثون يتزامن مع الاجتماع الافتتاحي لمشروع GAINAfrica في القاهرة، وهو أحد مشروعات برنامج «هورايزون أوروبا» الممول من الاتحاد الأوروبي، ويستهدف تجربة حلول للذكاء الاصطناعي مصممة وفق احتياجات القارة الأفريقية، موضحًا أن جامعة مصر للمعلوماتية تقود محور التعليم بالمشروع، من خلال تطوير حلول للذكاء الاصطناعي باللغة العربية لدعم المعلمين والمتعلمين.
وأضاف أن تزامن المشروع البحثي الدولي مع ختام الهاكاثون يعكس التقاء الجهود حول هدف مشترك يتمثل في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة التعليم باللغة العربية، وبما يتناسب مع احتياجات المجتمعات المحلية.
وأشاد حمد بفوز فريق «Play2Be» من جامعة مصر للمعلوماتية بالمركز الثالث في مسار طلاب الجامعات، موضحًا أن الفريق، الذي يضم نورهان أحمد الجمل ومحمد أسامة سيد وإيمان رضا الزيني ويوأنس تادرس عطية وسيف أحمد حسين، طور برنامجًا لإنشاء تجربة تعليمية تفاعلية بين المعلم والطلاب داخل الفصل الدراسي.
ويتيح البرنامج للطلاب استكشاف عالم ثلاثي الأبعاد، من خلال مرشد يعتمد على الذكاء الاصطناعي ويطرح أسئلة بدلًا من تقديم الإجابات، بما يساعد المعلم على التعرف على مهارات كل طالب من خلال إجاباته.
من جانبها، قالت الدكتورة أماني عيسى، مديرة مركز ريادة الأعمال والابتكار بجامعة مصر للمعلوماتية ورئيس لجنة التقييم بالهاكاثون، إن المنافسات استقطبت نحو 1000 مشارك من 160 مؤسسة تعليمية وشركة ناشئة، يمثلون 25 محافظة، وشكلوا 228 فريقًا.
وأضافت أن 153 فريقًا اجتازوا مرحلة التقييم الأولي، قبل تصفية المشاركات إلى 32 فريقًا قدموا عروضًا للحلول التقنية التي طوروها أمام لجنة التحكيم، التي اختارت أفضل ستة مشروعات للفوز بجوائز الهاكاثون.
وأوضحت أن مراحل المنافسة تضمنت تنظيم جلسات عمل للمشاركين للتعريف بقواعد المسابقة وآليات التقييم، التي شملت التحقق من صحة الفكرة وتقييم نموذج الأعمال ومدى تطور برامج الذكاء الاصطناعي المستخدمة.
وأعلنت عيسى نتائج المنافسات، حيث فاز فريق «حكاية» من الجامعة الألمانية بالمركز الأول في مسار الطلاب، وحصل على جائزة مالية بقيمة 80 ألف جنيه، إلى جانب 20 ألف جنيه جائزة خاصة لأفضل حل تقني باللغة العربية. وجاء فريق «شفهي» من جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة والآداب «MSA» في المركز الثاني بجائزة 60 ألف جنيه، بينما حل فريق «Play2Be» من جامعة مصر للمعلوماتية ثالثًا بجائزة 40 ألف جنيه.
وفي مسار الشركات الناشئة، فازت شركة «SKAYZ» بالمركز الأول وجائزة قدرها 120 ألف جنيه، وحصلت شركة «NaFees AI — Anatomy Lab» على المركز الثاني وجائزة 80 ألف جنيه، فيما جاءت شركة «درس DARS» في المركز الثالث بجائزة 50 ألف جنيه.
وقال المهندس طه خليفة، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بشركة إنتل، إن الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف أساليب التعلم والإبداع والتعامل مع التحديات المعقدة، مؤكدًا اعتزاز الشركة بالمساهمة في إعداد جيل جديد من مبتكري الذكاء الاصطناعي في مصر من خلال رعاية الهاكاثون.
وأضاف أن تمكين المواهب الشابة من الوصول إلى التكنولوجيا، وتوفير الإرشاد، وإتاحة الفرص لمعالجة مشكلات واقعية، يمثل عناصر أساسية لتسريع التحول الرقمي وتعزيز مكانة مصر في اقتصاد الابتكار العالمي.
من جانبه، قال أحمد الفولي، نائب الرئيس التنفيذي للمصرية للاتصالات لنظم وتكنولوجيا المعلومات، إن بناء اقتصاد رقمي تنافسي يبدأ بالاستثمار في العقول وتمكين الشباب، وتوفير بيئة داعمة للتعلم والابتكار وتحويل الأفكار إلى حلول تكنولوجية مؤثرة.
وأوضح أن برنامج «WE Innovate» يجسد هذه الرؤية من خلال دعم الابتكار في مجالات الأمن السيبراني والتقنيات الناشئة، وتأهيل الكفاءات الشابة، واحتضان الشركات الناشئة وتوفير الإمكانات اللازمة لتطوير حلول قابلة للتطبيق والنمو.
وأشار إلى حرص المصرية للاتصالات على دعم جامعة مصر للمعلوماتية منذ نشأتها، إيمانًا بدورها في إعداد كوادر مؤهلة لقيادة التحول الرقمي، لافتًا إلى أن الشركة قدمت حتى الآن 31 منحة دراسية للطلاب المتفوقين.
بدوره، قال الدكتور أحمد عبد الحميد، رئيس مجلس إدارة مجموعة كحيلان لإدارة الأصول، إن المجموعة شاركت في رعاية الهاكاثون وتقديم الإرشاد التقني والاستثماري للمتقدمين، إلى جانب المشاركة في تحكيم التصفيات بمراحلها المختلفة.
وأضاف أن المشروعات المشاركة عززت الثقة في قدرة المبتكرين المصريين على تطوير حلول حقيقية لتحديات التعليم، باللغة العربية وبما يتناسب مع الاحتياجات المحلية، معربًا عن تطلعه إلى تطور هذه الأفكار إلى شركات تكنولوجية قادرة على المنافسة إقليميًا.
وأكدت المهندسة حسناء فتحي، رئيسة البرامج بشركة «EdVentures»، أن مشاركتها في لجنة التحكيم أتاحت لها التعرف على حجم المواهب في مصر، مشيرة إلى نجاح عدد من الفرق في توظيف الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا التعليم لدعم المعلمين والمتعلمين ومعالجة تحديات حقيقية في المنظومة التعليمية.
كما أعربت الدكتورة هدى مختار، عميد كلية علوم الحاسب والمعلومات بجامعة مصر للمعلوماتية، عن سعادتها بالمشاركة في لجنة التحكيم، مشيدة بتركيز المشروعات على تحديات التعليم المصري واحتياجات المعلمين والطلاب في مختلف المراحل، من المدارس إلى الجامعات، معربة عن أملها في تحويل هذه الأفكار إلى حلول عملية تسهم في تحسين جودة التعليم.
وضمت لجنة التحكيم، برئاسة الدكتورة أماني عيسى، في مسار الشركات الناشئة الدكتورة هدى مختار، والدكتور محمد حنفي من المصرية للاتصالات، والدكتور فادي عزوني من «EdVentures»، والدكتور أحمد عبد الحميد من مجموعة كحيلان. وفي مسار الطلاب، ضمت الدكتور أحمد كمال من المصرية للاتصالات، والمهندسة وفاء السواح من إنتل، وبلال يحيى من «EdVentures»، والدكتور أحمد عصام من مجموعة كحيلان، والدكتورة شيري عزت من جامعة مصر للمعلوماتية، إلى جانب المهندسة إنجي عباس من إنتل، التي شاركت في تحكيم المسارين.

