استعرض المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، استراتيجية «مصر الرقمية» ومستهدفاتها حتى عام 2030، خلال مشاركته في جلسة «مصر الرقمية» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، الذي يعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية.
وأكد الوزير أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أصبح أحد القطاعات الحيوية الداعمة للتنمية الاقتصادية وتعزيز تنافسية الدولة، في ظل التوسع في استخدام التكنولوجيا بمختلف مجالات الحياة، مشيرًا إلى أن الإنجازات التي حققها القطاع جاءت نتيجة تكامل جهود المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص.
وأوضح أن المواطن يمثل محور عملية التحول الرقمي والمستفيد الرئيسي منها، مشددًا على أن تحقيق الأثر المستهدف للتكنولوجيا يرتبط بامتلاك المواطنين المهارات الرقمية اللازمة، والقدرة على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة من خلال التعلم المستمر والإبداع والابتكار.
وأشار إلى أن استراتيجية الوزارة ترتكز على أربعة محاور رئيسية، تشمل توفير فرص عمل ذات قيمة مضافة مرتفعة، وتحسين خدمات الاتصالات والإنترنت، والتوسع في تقديم الخدمات الحكومية الرقمية، وبناء القدرات والمهارات الرقمية للمواطنين.
وفيما يتعلق بصناعة التعهيد، أوضح الوزير أن مصر تضم نحو 280 مركزًا لخدمات التعهيد يعمل بها 200 ألف موظف، وتُوجَّه نحو 80% من أعمالها إلى التصدير، بما يعكس قدرة القطاع على جذب استثمارات الشركات العالمية وتوفير فرص عمل متخصصة.
وأضاف أن مصر تصدرت ترتيب الدول الإفريقية في سرعة الإنترنت الثابت على مدار ست سنوات متتالية، في ضوء الاستثمارات المتواصلة لتطوير البنية التحتية للاتصالات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار إلى أن منصة «مصر الرقمية»، التي أطلقها رئيس الجمهورية عام 2022، تضم نحو 250 خدمة حكومية رقمية، مع استمرار العمل على تطويرها وزيادة الخدمات المتاحة من خلالها، بما يسهم في تيسير حصول المواطنين على الخدمات وتوفير الوقت والجهد.
وفي مجال بناء القدرات، أكد الوزير استمرار تنفيذ البرامج والمبادرات التدريبية التي تستهدف مختلف الفئات العمرية والتخصصات في جميع المحافظات، ومن بينها مبادرات «أجيال مصر الرقمية» ومبادرة «الرواد الرقميون»، التي تنفذ بالتعاون مع الأكاديمية العسكرية المصرية.
ولفت إلى أن أكثر من مليوني مواطن استفادوا من جهود الوزارة في تنمية المهارات الرقمية خلال السنوات العشر الماضية، مؤكدًا أهمية مواصلة تطوير قدرات الشباب لمواكبة التحولات التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، والتوسع في استخدام تقنياته لتحسين الخدمات الحكومية وتقديم خدمات استباقية للمواطنين.
وحول تطوير البنية التحتية الرقمية، كشف الوزير عن تجاوز إجمالي الاستثمارات الحكومية واستثمارات القطاع الخاص في هذا المجال 600 مليار جنيه خلال السنوات العشر الماضية، شملت تطوير شبكات الاتصالات ومد كابلات الألياف الضوئية بدلًا من الكابلات النحاسية.
وأوضح أنه تم ربط نحو 20 ألف مبنى حكومي بشبكة الألياف الضوئية، وتوصيل نحو 5.5 مليون خط من كابلات الألياف الضوئية، مع استهداف إضافة مليون خط جديد سنويًا، إلى جانب تعزيز تغطية شبكات المحمول من خلال إضافة أكثر من 3000 برج سنويًا.
وأضاف أن شركات الاتصالات ضخت استثمارات تجاوزت 6 مليارات دولار للحصول على الترددات على مدار عشر سنوات، بما يدعم تطوير الشبكات وزيادة قدرتها على استيعاب الطلب المتنامي على خدمات الاتصالات.
وأشار إلى امتداد مشروعات تطوير البنية التحتية إلى قرى المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التي يستفيد منها نحو 60 مليون مواطن، من خلال مد كابلات الألياف الضوئية وتحسين تغطية المحمول وتطوير مكاتب البريد وتنفيذ برامج لتنمية المهارات الرقمية.
وأكد استمرار تعزيز مكانة مصر في البنية التحتية الدولية للاتصالات، موضحًا أنه تمت إضافة 10 كابلات بحرية جديدة خلال عشر سنوات، من بينها ستة كابلات قيد الإنشاء، إلى جانب زيادة محطات الإنزال ومسارات الكابلات البحرية لدعم استمرارية خدمات الاتصالات الدولية.
وفي إطار دعم الابتكار وريادة الأعمال، أوضح الوزير أنه تم إنشاء 24 مركز إبداع في مختلف المحافظات، بهدف احتضان الشركات الناشئة ورعاية الأفكار الابتكارية وتدريب الشباب، وإعداد كوادر مؤهلة للعمل في مجالات التعهيد والبرمجيات وصناعة الإلكترونيات.
وتطرق الوزير إلى مفهوم السيادة الرقمية، موضحًا أنها تعني قدرة الدولة على إدارة بنيتها التحتية الرقمية وبياناتها وخدماتها الاستراتيجية بصورة مستقلة ومستدامة، واختيار التكنولوجيا وشركاء العمل، وحماية الأصول الرقمية المرتبطة بالأمن القومي والمصالح الاقتصادية وحقوق المواطنين.
وأكد أن السيادة الرقمية لا تعني الانعزال عن العالم، وإنما إدارة العلاقات التكنولوجية الدولية وفق أطر وضوابط تضمن حماية المصالح الوطنية، مشيرًا إلى أن تحقيقها يرتكز على خمسة محاور رئيسية، تشمل البنية التحتية السيادية، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي وحماية البيانات، وتأهيل الكوادر الوطنية المتخصصة، والتوسع في الصناعات التكنولوجية وتنويع سلاسل الإمداد.
واستعرض الوزير مستهدفات استراتيجية «مصر الرقمية» حتى عام 2030، موضحًا أنها تشمل التوسع في الخدمات الحكومية الرقمية لتصل إلى 400 خدمة على منصة «مصر الرقمية»، وزيادة عدد مستخدمي المنصة إلى ما بين 30 و35 مليون مواطن، إلى جانب توصيل كابلات الألياف الضوئية إلى أكثر من 55% من منازل المواطنين، وتغطية جميع المحافظات بشبكات الجيل الخامس.
وعلى صعيد التمكين الاقتصادي، تستهدف الاستراتيجية توفير 200 ألف فرصة عمل جديدة، تشمل وظائف ذات قيمة مضافة مرتفعة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تمكين 250 شركة ناشئة من تطوير تطبيقات في مجال الذكاء الاصطناعي.
وفي إطار تعزيز السيادة الرقمية وتطوير البنية التحتية المتقدمة، أشار الوزير إلى التخطيط لإنشاء ما بين خمسة وسبعة مراكز بيانات عملاقة خلال السنوات الأربع إلى الخمس المقبلة، على أن يدخل عدد منها حيز التشغيل والتصدير بحلول عام 2030، بالتوازي مع إعداد الكوادر الوطنية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والحوسبة الكمية.
كما تستهدف الوزارة زيادة مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الناتج المحلي الإجمالي إلى 8%، ورفع الصادرات الرقمية إلى 12 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030، فضلًا عن زيادة الطاقة الإنتاجية لتصنيع الهواتف المحمولة محليًا إلى 30 مليون جهاز، لتلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع في التصدير.
وشدد الوزير على أن بناء الإنسان وتنمية المهارات يمثلان أولوية رئيسية في استراتيجية الوزارة، باعتبارهما أساس الاستفادة من التطورات التكنولوجية وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة.
وشهدت جلسة «مصر الرقمية» مناقشات حول الرؤية الاستراتيجية لتطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ودور المواطن في التحول الرقمي، وتعزيز الشمول المالي والمدفوعات الرقمية، وتطوير المنظومة القضائية، وتنمية المهارات الرقمية، إلى جانب الاستثمارات في البنية التحتية وشبكات الألياف الضوئية وخدمات المحمول.
كما تناولت المناقشات السيادة الرقمية وحماية البيانات والأمن السيبراني، والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وتوطين الصناعات التكنولوجية عالية القيمة، وتعظيم مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي وزيادة الصادرات الرقمية.

