أكد مصطفى شيخون رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أن التحولات المتسارعة في سلاسل الإمداد العالمية تعيد رسم خريطة التجارة الدولية وتفتح آفاقا جديدة أمام مصر والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مستفيدة من موقع مصر عند نقطة التقاء أسواق إفريقيا وآسيا وأوروبا وما تتمتع به من بنية تحتية وتنافسية في التكلفة وقرب من الأسواق الرئيسية.
جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها شيخون في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر والمعرض الدولي الرابع والعشرين للنقل في الشرق الأوسط Transport Middle East 2026، حيث تناولت الجلسة مستقبل قطاعي النقل واللوجستيات في ظل المتغيرات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب تطوير البنية التحتية للموانئ وربطها بشبكات النقل ومراكز الإنتاج والتوزيع.
وأوضح شيخون أن قطاع اللوجستيات وسلاسل الإمداد يشهد تحولا جوهريا بفعل الاضطرابات المتتالية التي أعادت صياغة أولويات التجارة الدولية، مشيرا إلى أن خفض التكلفة وسرعة النقل لم يعودا العاملين الوحيدين في قرارات الشركات، مع تصاعد أهمية أمن الإمدادات وكفاءة استخدام الطاقة وخفض البصمة الكربونية والقدرة على التعامل مع الأزمات والتعافي منها.
وأشار إلى اتجاه الشركات والحكومات إلى إعادة تصميم شبكات الإنتاج والتوريد من خلال التوطين القريب من الأسواق Near-shoring، وإعادة التوطين Re-shoring، والتوطين في الدول الصديقة Friend-shoring، إلى جانب تنويع مصادر التوريد، مؤكدا أن هذه التحولات تمنح مصر فرصة للاستفادة من موقعها الجغرافي وقربها من الأسواق الرئيسية والبنية التحتية المؤهلة لاستقطاب الأنشطة الصناعية واللوجستية المرتبطة بهذه المرحلة.
وأضاف أن الفرصة التي تتيحها قناة السويس لا ترتبط فقط بكونها ممرا ملاحيا عالميا، وإنما بقدرة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على توظيف هذا الموقع ضمن منظومة متكاملة تربط الموانئ بالصناعة والخدمات اللوجستية والأسواق.
وأوضح أن هذا النموذج يستهدف الانتقال من مجرد عبور البضائع إلى تعظيم القيمة المضافة داخل المنطقة من خلال إقامة الصناعات بالقرب من الموانئ والأسواق، وتطوير تجمعات صناعية متخصصة، وتوطين الأنشطة المرتبطة بالطاقة النظيفة، إلى جانب توظيف الحلول الرقمية في إدارة سلاسل الإمداد.
وكشف شيخون أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نجحت في جذب استثمارات تجاوزت 16 مليار دولار خلال السنوات المالية الأربع الأخيرة، بما يعكس تنامي دورها كمنصة للتصنيع والتصدير والخدمات اللوجستية وقاعدة لربط الإنتاج بالأسواق العالمية.
وعقب الجلسة الافتتاحية، افتتح شيخون المعرض المصاحب للمؤتمر وتفقد أجنحة الشركات والمؤسسات المشاركة، واطلع على أحدث الحلول والتقنيات والخدمات في مجالات النقل واللوجستيات، بحضور عدد من قيادات وخبراء القطاع.
وتشارك الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس في المعرض من خلال الجناحين 41 و48، وتستعرض من خلالهما إمكاناتها والفرص الاستثمارية المتاحة في مجالات الصناعة واللوجستيات والموانئ.
ويعقد مؤتمر Transport Middle East 2026 باستضافة شركة قناة السويس للحاويات SCCT وتنظيم شركة Transport Events، بمشاركة أكثر من 400 خبير وتنفيذي و35 متحدثا دوليا ونحو 50 عارضا وراعيا من دول الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا.

